السيد كمال الحيدري
145
المعاد روية قرآنية
على أنّه من أهل الجنّة ، وكذا المبغض لهم يرى ما يدلّه على أنّه من أهل النار ، فيكون حضورهم وتكلّمهم استعارة تمثيليّة ، ولا يخفى أنّ الوجهين الأخيرين بعيدان عن سياق الأخبار ، بل مثل هذه التأويلات ردّ للأخبار ، وطعن في الآثار . وأمّا الجواب عن الوجه الثاني فبأنّه إنّما تتمّ الشبهة إذا ثبت وقوع هذا الاتّفاق ، ومحض الإمكان لا يكفى في ذلك ، مع أنّه إذا قلنا بأنّ حضورهم في الأجساد المثاليّة يمكن أن يكون لهم أجساد مثاليّة كثيرة ؛ لما جعل الله لهم من القدرة الكاملة التي بها امتازوا عن سائر البشر . وفى الوجوه الثلاثة الأخيرة على تقدير صحّتها اندفاع هذا الإيراد ظاهر ، والأحوط الأولى في أمثال تلك المتشابهات الإيمان بها ، وعدم التعرّض لخصوصيّاتها وتفاصيلها وإحالة علمها إلى العالم عليه السلام . . والله يهدى مَن يشاء إلى صراط مستقيم « 1 » . الاحتضار أمِن عالم الدُّنيا أم الآخرة ؟ حالة الاحتضار وسكرات الموت هي تلك اللحظات التي يعيشها الإنسان مودّعاً فيها عالم الدُّنيا ، ويترك فيها المال والولد . . . ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أين يقع تصنيف هذه اللحظة ؟ أمن لحظات الدُّنيا هي أم الآخرة ؟ في الواقع سيأتي لاحقاً أنّ الدُّنيا نشأة ، والحشر نشأة ، وبين الدُّنيا والحشر الأكبر ثمة نشأة أخرى نصطلح عليها بعالم البرزخ ، لها أحكامها الخاصّة . ولكنّ سكرات الموت ليست هي من عالم البرزخ ولا هي من عالم
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ص 201 .